العلامة المجلسي
78
بحار الأنوار
أمره أنه ينام بإحدى عينيه ( 1 ) والأخرى يقظي حتى تكتفي العين النائمة من النوم ثم يفتحها وينام بالأخرى ليحترس باليقظي وتستريح النائمة ، ومتى وطئ ورق العنصل مات من ساعته ، وعداوته للغنم بحيث أنه إذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعط جلد الشاة ، والذئب إذا غلب عليه الجوع عوى فتجتمع له الذئاب ويقف بعضها إلى بعض فمن ولي منها وثب الباقون عليه فأكلوه ، وإذا عرض للانسان وخاف العجز عنه عوا عواء استغاثة فتسمعه الذئاب فتقبل على الانسان إقبالا واحدا وهم سواء في الحرص على أكله ، فان أدمى الانسان واحدا منها وثب الباقون على المدمى فمزقوه وتركوا الانسان . وروى الحاكم في مستدركه عن أبي سعيد قال : بينما راع يرعى بالحرة إذ عدا الذئب على شاة فحال الراعي بين الذئب وبينها فأقعى الذئب على ذنبه وقال : يا عبد الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي ، فقال الرجل : يا عجباه ذئب يكلمني ، فقال : ألا أخبرك بأعجب مني ؟ رسول الله صلى الله عليه وآله بنى الحرتين يخبر الناس بأنباء ما سبق فزوى الراعي شياهه إلى زاوية من زوايا المدينة ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس فقال : صدق والذي نفسي بيده . قال ابن عبد البر وغيره : كلم الذئب من الصحابة ثلاثة : رافع بن عميرة ، وسلمة بن الأكوع ، وأهبان بن أوس الأسلمي ، قال : ولذلك تقول العرب : هو كذئب أهبان ، يتعجبون منه ، وذلك أن أهبان بن أوس المذكور كان في غنم له فشد الذئب على شاة منها فصاح به أهبان فأقعى له الذئب وقال : أتنزع مني رزقا رزقنيه الله تعالى ؟ فقال أهبان : ما سمعت ولا رأيت أعجب من هذا ذئب يتكلم ؟ فقال ( 3 ) : أتعجب من هذا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين هذه النخلات - وأومأ بيده إلى
--> ( 1 ) في المصدر : بإحدى مقلتيه . ( 2 ) في المصدر : هذا رسول الله " ص " . ( 3 ) في المصدر : فقال الذئب .